البغدادي

13

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال الأعلم - وتبعه ابن خلف - : معنى عمّرتك الله ذكّرتك الله وأصله من عمارة الموضع ، فكأنه جعل تذكيره عمارة لقلبه ، فعمرك الله مصدر عند سيبويه ، وتقديره أنّ معنى عمرك عمّرتك الله ، أي : سألت الله عمرك ؛ وإذا وضح أن عمرك بمعنى عمّرتك وجب أن يكون مصدرا . وقد ثبت أنهم يقولون : عمرك الله وعمرتك الله بمعنى ، فيكون اسم الله منصوبا بعمرك على قول ، وبالفعل المقدر على قول . وفيه معنى السؤال . وقيل منصوب بفعل مقدّر ، أي : سألت الله عمرك ، أي : بقاءك . والفرق بينه وبين قول سيبويه وإن كان بمعنى سألت الله تعالى بقاءك : أن عمرك على مذهب سيبويه بمعنى عمّرتك الملتزم حذفه وهو الناصب له ، واسم « الله » المفعول الثاني ؛ وعلى القول الآخر أنّ عمرك واسم « الله » مفعولان ل « سألت » المقدّر . وروى الشارح عن الأخفش إجازة رفع الجلالة على أنه فاعل . ونسبه أبو حيّان في « الارتشاف » إلى ابن الأعرابي . وروى عن الأخفش : أن أصله عنده بتعميرك الله ، حذف زوائد المصدر والفعل والباء فانتصب ما كان مجرورا بها . ويدلّ لما قاله الأخفش وأنه ليس منصوبا على إضمار فعل إدخال باء الجرّ عليه ، قال : ( الوافر ) * بعمرك هل رأيت لها سميّا * قال أبو حيان : والذي يكون بعد نشدتك الله وعمّرتك الله أحد ستّة أشياء : استفهام ، وأمر ، ونهي ، وأن ، وإلا ، ولمّا بمعنى إلّا كقوله : ( البسيط ) * عمّرتك الله إلّا ما ذكرت لنا * وإذا كان إلّا أو ما في معناها فالفعل قبلها في صورة الموجب وهو منفيّ في المعنى ، والمعنى ما أسألك إلّا كذا ، فالمثبت لفظا منفيّ معنى ليتأتّى التفريغ . قال الدماميني في « شرح التسهيل » : فإن قلت : تأويل الفعل بالمصدر بدون سابك ليس قياسا فيلزم الشذوذ ، كتسمع بالمعيديّ ، أي : سماعك ، وادعاء الشذوذ هنا غير متأتّ لاطّراد مثل هذا التركيب وفصاحته ! قلت : لا نسلّم أن التأويل بدون حرف مصدر شاذّ مطلقا ، وإنما يكون شاذّا إذا لم يطّرد في باب ، أما إذا اطّرد في